السيد جعفر مرتضى العاملي

131

مختصر مفيد

الْيَوْمَ تُنْسَى ) ( 1 ) حيث إن الله سبحانه لا يمكن أن ينساه حقيقة ، ولكن المراد بيان : أنه لا بد أن يوضع الكافر في موقع النسيان ، فلا يلتفت إليه ، ولا يهتم له ، ولا يفكر فيه أحد . ولأجل ما ذكرناه نلاحظ : أن الخضر [ عليه السلام ] لم يرتب أثراً على ما صدر من النبي موسى [ عليه السلام ] ، ولم يؤاخذه ولم يقل له : هذا فراق بيني وبينك في المرة الأولى . ولا في الثانية ، وذلك لأنه لا يحق له ذلك ، ولولا أن النبي موسى [ عليه السلام ] قد وعده في المرة الثالثة بأن يحلله من أمر مصاحبته ، لتكررت هذه الحالات في عشرات المواضع ، وكان على النبي موسى [ عليه السلام ] أن يعترض ، ولم يكن يحق للخضر أن يتخذ أي إجراء ضده ، حتى إجراء المفارقة . . ومما يؤكد هذا الذي قلناه أيضاً : قول النبي موسى [ عليه السلام ] : ( وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ) ( 2 ) فإن مؤاخذة الخضر [ عليه السلام ] له تعني أنه يحمله من أمره ما يرهقه بالعسر ، بحيث يغشاه من العسر ما لا يطيقه . وهو أمر مرفوض عقلاً وشرعاً . . وبذلك يكون النبي موسى [ عليه السلام ] قد وضع الخضر [ عليه السلام ] أمام الأمر الواقع ، ولم يترك سوى خيار واحد هو خيار التسليم له ، إذ لا يحق له اتخاذ أي موقف أو إجراء إلا ما ينسجم مع حكم العقل والشرع . . واللافت : أن الخضر اكتفى في المرتين الأولى والثانية بتذكير

--> ( 1 ) سورة طه ، الآية 126 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية 73 .